الشيخ الطوسي

366

التبيان في تفسير القرآن

يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ( 71 ) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) * ( 73 ) أربع آيات . امر الله تعالى المصدقين بوحدانيته المقرين بنبوة نبيه بأن يتقوا عقابه باجتناب معاصيه وفعل واجباته وأن يقولوا " قولا سديدا " أي صوابا بريئا من الفساد خالصا من شائب الكذب والتمويه واللغو . وقوله " يصلح لكم اعمالكم " جزم بأنه جواب للامر ، وفيه معنى الجزاء . وتقديره : إن فعلتم ما أمرتكم به يصلح لكم اعمالكم . وإصلاحه أعمال العباد أن يلطف لهم فيها حتى تستقيم على الطريقة السليمة من الفساد ، وذلك مما لا يصح إلا في صفات الله تعالى ، لأنه القادر الذي لا يعجزه شئ العالم الذي لا يخفى عليه شئ " ويغفر لكم ذنوبكم " قيل : إنما وعد الله بغفران الذنوب عند القول السديد ، ولم يذكر التوبة ، لان التوبة داخلة في الأقوال السديدة ، كما يدخل فيه تجنب الكذب في كل الأمور فيدخل فيه الدعاء إلى الحق وترك الكفر والهزل واجتناب الكلام القبيح . ثم قال " ومن يطع الله ورسوله " في ما أمراه به ونهياه عنه ودعواه إليه